الذهبي
67
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
تمنع من يخرج مددا ، وأخذت الفرنج السّيوف من كلّ ناحية ، فقتل منهم مقتلة عظيمة فوق العشرة آلاف ، وقيل ثمانية آلاف ، وأقلّ ما قيل خمسة آلاف . وقتل من المسلمين نحو عشرة أنفس فقط . وكان يوما مشهودا حاز فضله المصريّون . [ موت ملك الألمان ] وجاءت الأخبار من الغد بموت ملك الألمان [ ( 1 ) ] ، وبالوباء في أصحابه ، وتباشر المسلمون ، وفرحوا بنصر اللَّه ، فجاءت الفرنج نجدة كبيرة لم تكن في حسبانهم مع ملكهم كندهري ، وجاءتهم أموال كثيرة وميرة وأسلحة ، فقويت نفوسهم . [ دخول بطسة المسلمين عكا ] وأنتنت منزلة المسلمين بريح القتلى ، فانتقل صلاح الدّين ، إلى الخرّوبة في السّابع والعشرين من جمادى الآخرة ، كما انتقل عام أوّل . وقلّت الأقوات بعكّا ، فبعث السّلطان إلى متولّي بيروت فجهّز بطسة [ ( 2 ) ] عظيمة ، وألبس الرجال لبس الفرنج ، ورفعوا الصّلبان بالبطسة ، فوصلت إلى عكّا ، فلم يشكّ الفرنج أنّها لهم ، ولم يتعرّضوا لها ، فلمّا حاذت ميناء عكّا ودخلته ندمت الفرنج ، وانتعش المسلمون [ ( 3 ) ] . [ خروج كمين المسلمين على الفرنج ] وفي شوّال خرجت الفرنج من وراء خنادقهم في أكمل أهبة وأكثر عدد ،
--> [ ( 1 ) ] مرآة الزمان 8 / 403 ، الكامل 12 / 49 ، نهاية الأرب 28 / 424 ، النوادر السلطانية 123 ، 124 ، تاريخ ابن سباط 1 / 195 . [ ( 2 ) ] البطسة : البطشة . وجمعها : بطسات وبطس ، وبطشات وبطش . قال في ( محيط المحيط ) إنها مأخوذة عن الإسبانية ، ومعناها السفينة الكبيرة . [ ( 3 ) ] الكامل 12 / 52 ، 53 ، مرآة الزمان 8 / 404 ، مفرّج الكروب 2 / حوادث 587 ه . ، النوادر السلطانية 129 ، تاريخ ابن الفرات 4 / 1 / 227 ، 228 .